السيد كمال الحيدري

85

شرح كتاب المنطق

العلم ضروري ونظري ينقسم العلم بكلا قسميه التصوّروالتصديق إلى قسمين : 1 . « الضروري » ويسمّى أيضاً « البديهي » : وهو ما لا يحتاج في حصوله إلى كسب ونظر وفكر ، فيحصل بالاضطرار والبداهة التي هي المفاجأة والارتجال من دون توقّف ، كتصوّرنا لمفهوم الوجود والعدم ومفهوم الشيء وكتصديقنا بأنّ الكل أعظم من الجزء وبأنّ النقيضين لا يجتمعان وبأنّ الشمس طالعة وأنّ الواحد نصف الاثنين وهكذا . . . 2 . « النظري » : وهو ما يحتاج حصوله إلى كسب ونظر وفكر ، كتصوّرنا لحقيقة الروح والكهرباء ، وكتصديقنا بأنّ الأرض ساكنة أو متحرّكة حول نفسها وحول الشمس . ويسمّى أيضاً « الكسبي » . توضيح القسمين إنّ بعض الأمور يحصل العلم بها من دون إنعام نظر وفكر ، فيكفي في حصوله أنْ تتوجه النفس إلى الشيء بأحد أسباب التوجّه الآتية من دون توسّط عملية فكرية ، كما مثّلنا ، وهذا هو الذي يسمّى ب - « الضروري » أو « البديهي » سواءً كان تصوّراً أم تصديقاً . وبعضها لا يصل الإنسان إلى العلم بها بسهولة ، بل لابدّ من إنعام النظر وإجراء عمليات عقلية ومعادلات فكرية ، كالمعادلات الجبرية ، فيتوصّل بالمعلومات عنده إلى العلم بهذه الأمور ( المجهولات ) ، ولا يستطيع أنْ يتصل بالعلم بها رأساً من دون توسيط هذه المعلومات وتنظيمها على وجه صحيح لينتقل الذهن منها إلى ما كان مجهولًا عنده كما مثّلنا ، وهذا هو الذي يسمّى ب - « النظري » أو « الكسبي » سواءً كان تصوّراً أو تصديقاً .